حجاب و فعالیت اجتماعی

خبرنگار زن با حجاب

لمــاذا تتــحجبن ؟!!

بقلم عفاف عنيبة

أديبة روائية إسلامية من الجزائر

 --------

 أتذكر جيدا اليوم الذي لبست فيه الحجاب، في ذلك اليوم الخاص داخلني إحساس عميق بالسكينة، إحساس غير قابل للوصف بالكلمات. ولازمني هذا الإحساس لسنين عدة وبشكل مكثف في مواقف معينة، في لحظات خارجة عن السياق العادي للزمن.

 

 في أول أيام شهر ديسمبر من عام 2006 الموافق لشهر ذو الحجة من عام 1427 هجري كنت أتأمل واجهة متجر لآلات التصوير غير بعيد عن موقع أرضية الصفر في نيويورك فإذا بأحد المارين يتوقف أمامي ليفاجئني بسؤاله  "- لربما سأزعجك بفضولي سيدتي ولكن أريد معرفة السر الكامن وراء هذا اللباس الطويل الذي ترتدينه ؟  "                                                                                           

سعدت جدا بهذا الفضول وشرحت له ما هو الحجاب وما مكانه في ديني الإسلام، فأستمع إلي باهتمام شديد ليلاحظ في نهاية عرضي هذه الملاحظة العجيبة : "- حقا هذه أول مرة أعرف شيء اسمه الدين الإسلامي، فدينك يعتني بكل تفاصيل الحياة. لا أدري لماذا أثار لباسك المحتشم هذا صور في ذهني عن زمن كانت المرأة الأمريكية تلبس مثل هذا اللباس الطويل. فالناس اليوم لا يعلموا بأن المرأة تبدو أكثر جمالا عندما تختفي خلف ثياب محتشمة إلا أن دينك أدرك ذلك." 

                                        

 في مشهد آخر ومن بضعة سنين، كنت في لقاء مع ديبلوماسي غربي، أزاح هذا الأخير المواضيع السياسية جانبا  ليسألني حول مكانة المرأة في الإسلام ولماذا يجبرها  الرجل المسلم علي إخفاء جسمها بشكل شبه كامل ؟                                                                        

- كيف يجبرني أبي أو أخي أو زوجي  على لباس الحجاب ؟  هذا ليس من المنطق في شيء، لماذا ينكر العقل الغربي على المرأة المسلمة أن تلتزم بأوامر خالقها ؟ رددت عليه عندئذ.

- سيبدو لك استغرابي وقحا وفيه شيء من عدم الاحترام لدينكم ولكنني لا أفهم لماذا يتدخل الرب في ضبط شروط اللباس عند المرأة ؟ اعترض علي حينها الرجل الغربي.                                      

- ما تتجاهله هو شمولية الدين الإسلامي وأن الآمان الاجتماعي والسلامة الأخلاقية للمجتمع هي مسؤولية الجميع ومظهر المسلم المؤمن له أهميته وأثره. فديننا لم يدعو المرأة لوحدها دون الرجل علي مراعاة شروط الاحتشام والحياء في الملبس، الرجل أيضا مطالب باحترام بعض الضوابط في ثيابه. لا يتعامل الإسلام مع الجسم علي أنه سلعة يروج لها بالتعري وإقتناء كل ما هو فاضح ومستفز من ألبسة.

- معذرة عن مقاطعتك غير أنني أرى أن الإسلام يحارب جمال الجسد ولا يعترف للإنسان بحقه أن يرتدي ما يوافق ذوقه.

- وهل ترى سيدي في لباس الحشمة قبح ؟ وهل الذوق العام يستحسن فجور التعري ؟ أجبته بنوع من العصبية الجزائرية.

فسكت هنيهات ليعود ويقول: ألا يفرض الحجاب سلوك وهذا السلوك كثيرا ما يقترن بالتضييق علي حرية الفرد والمرأة على وجه الخصوص ؟                                           

- الحجاب أخلاق سامية قبل كل شيء وأنا شخصيا أرتدي الحجاب من مدة طويلة، لم أشعر أبدا بأن الأخلاق الإسلامية التي ألتزم بها ضيقت على شيء من الأشياء بل زادني الحجاب ثقة بنفسي وعقلي وأزداد إيماني قوة. فالحرية التي تتحول إلي عدوان علي خصوصية الذات والهوية ليست حرية، وما لا أفهمه كمسلمة عدم احترامكم لإحدى أسس حضارتكم وهي حرية المعتقد التي تضمن للفرد أن يمارس دينه دون اضطهاد أو سوء ظن و فهم بدينه.                                                                  

فلم يجب الديبلوماسي الغربي، فضل إثارة موضوع آخر

 

 لكن تذكرت استغرابه ذاك عندما إلتقيت من شهور بسيدة علمانية عملت معها لفترة وجيزة و في اليوم الذي تفارقنا فيه طلبت مني الرد على سؤال كان يؤرقها من زمن طويل كما أشارت: - ما هو؟ سألتها.

- لماذا في ديننا هناك أسلوب القهر؟                                                                                

- قهر أي قهر؟                                                                                                         

- لماذا أنا المرأة مجبرة على ارتداء لباس الحجاب ؟ ردت علي.                                             

- ستكونين مجبرة في حالة واحدة، في حالة عصيانك لله وتكبرك على الله سترين في  طاعة الخالق قهر وجبر بينما العابد لله والمطيع والمحب له ترينه يعمل بالفرائض و يبتعد عن المنكرات. فالمؤمن حقا يسعي لإرضاء الله بكل ما أوتي من ذكاء وقوة والمشكك في عبوديته لله، طبعا سيستثقل كل شيء  بما فيها أوامر الله ونواهيه.  فما يغيب عنا دائما أن معرفة الإنسان مهما اتسعت فحكمه يبقي قاصرا ومهما يحرص العبد على الإحاطة بكل شيء فالنفس تغفل ومهما  يعمل علي تحقيق مصلحته فجهله يحجب عنه الكثير من المنافع، لهذا ينبغي علينا  تطويع النفس وإخلاص النية والتوكل علي الله  وجعل الحجاب مدرسة التقوى.                                                                                                              

 

الحجاب مرة أخرى ... و أخرى


 بمناسبة اليـــوم العالمي للحجـــــاب

د. ديمة طارق طهبوب  - حماسنا

7-3-2009

------------

  كثرت أيام النصرة و كلها أو أكثرها مبررة و ضرورية  فهي أضعف الايمان فيوم لنصرة الأقصى و يوم لنصرة الأسرى- و يوم على هول الموقفين جد قليل- و يوم للطفل ويوم للعامل و يوم للمرأة و يوم و أيام...و لكن أن يخصص يوم لنصرة الحجاب في دول تدعي قوانينها و مواثيقها ديانتها بالاسلام أمر يسترعي الدهشة !! فالنصرة لا تكون الا للمظلوم و المستضعف و من ضيعت حقوقه فهل وصل حال الحجاب في بلادنا الى هذا الدرك أم أن هذه النصرة من باب مؤازرة أخواتنا المستضعفات في بلاد تدعي حرية و حوار الأديان و الثقافات ولاني لن أقدم سوء الظن في يوم النصرة هذا فسأغضي الطرف عن دول تدخل نساؤه السجون من أجل الحجاب و سأغض النظر عن دول تمنع نساءها من الوظائف والتعليم بغير جرم الا الالتزام بالحجاب .

وسأتوجه لصاحبات القرار وصانعات الحدث اللواتي ان عزمن و تمسكن يجعلن زحزحة الجبال أهون من حرفهن عن الطريق الذي اخترنه قيد شعرة تماما مثل أمهن سمية الخالدة في حرب الارادات التي صمدت بإيمان النساء بينما تزعزع الرجال الحفظة المبشرون بالجنة.

 

وللصدق فانني لما أردت الكتابة دفاعا عن الحجاب أو في فضائله و مبرراته وجدتني أعوز ما أكون الى الكلمات ذلك أن الحجاب من دلالات الايمان والايمان شعور متلبس بأدق خلجات النفس يفيض على الجسد تخلقا و في الحياة ممارسة . إن أصدق الإيمان ما لا يحتاج الى تبرير و تفسير، إيمان الفطرة، و ما ضل بعض علماء المسلمين الا حين تشدقوا في وصف ما هو واضح وجلي واقتحموا وأقحموا سفسطات المتكلمين و المفسرين .ألا يكفي من مبررات الحجاب و حبه والالتزام به أنه جاء امرا إلهيا كما العبادات الأخرى ساوى به الله ما بين أطهر نساء العالمين، زوجات النبي و بناته، و نساء المؤمنين وقد علم سبحانه أن النفس البشرية لجوج جدلة تركن الى الأهواء فأعطى النساء في الأية نفسها الحكمة من مشروعية الحجاب : "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"

يقول السدي في تفسير الأية: "كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام الى طريق المدينة فيعرضون للنساء و كانت مسالك المدينة ضيقة فاذا كان الليل خرج النساء الى الطريق لقضاء حوائجهن فكان اؤلئك الفساق يبتغون ذلك فاذا رأوا المرأة عليها حجاب قالوا هذه حرة فكفوا عنها و اذا رأوا المرأة بلا حجاب قالوا هذه أمة فوثبوا عليها" وبذا تسقط دعاوى التبكيت والكبت والانتقاص والاستعباد التي يضل بها المضلون وتصمد أمام الدعاوى العطية الألهية للنساء ...عطية محبة و حرص و رفعة في الدنيا و الأخرة

 

 وحتى لو استشهدنا بغير الاسلام من الحضارات الأخرى لوجدنا الحجاب مظهر يرفع قدر المرأة و يبين مكانتها الاجتماعية ففي مقدمة كتابه "أضواء على نضال المرأة الفلسطينية" يقول نضال الهندي أن المرأة الحرة في حضارة الأشوريين كانت محجبة وأن الاشورييون من أقدم الشعوب التي كانت نساؤهم تلبس الحجاب و أن العاهر التي كانت تتحجب كانت تتعرض لعقوبات شديدة فتجلد خمسين جلدة و يصب القطران على رأسها. و نظرة بسيطة في الأديان  السماوية الأخرى  لهي اثبات كاف على ربانية الحجاب الذي اجتمعت عليه كل الأديان و تكللت فرضيته بالاسلام الذي تمم مكارم الأخلاق و الأديان.

 

 وبعيدا عن الفرضية والاقتناع فان الحجاب يواجه الان هجمة شرسة لاجتثاثه بقوة السلطان والقانون بعدما عقمت وعجزت الجهود المتواصلة ومكر الليل والنهار في محوه من واقع المسلمات بل على العكس كان مكر الله القادر خيرا من مكرهم فظهر الحجاب و تجذر في نفس المجتمعات الغربية التي كانت تكيد لنظيراتها العربية والمسلمة وفقدت المحجبات في الغرب الكثير من الحقوق الانسانية التي تقرها كل الشرائع الدولية من حرية التعليم والعمل والاعتقاد واللباس والمساواة مع الأخرين مقابل الالتزام بحجابها الذي ما رضت عنه بديلا رافعة شعار " و في سلامة الدين ما يرضي الفؤاد" مؤكدة أن الحجاب ليس مجرد زي يلبس و يخلع حسبما اقتضت الظروف والمواقع فهو مظهر إيمان لمخبر تقوى وسمع وطاعة وجوهر يضيء عن مكنون عفة و ترفع و حصانة.

قد يقول قائل نساء تلك البلاد أدرى بشعابهم وأقول إن رب الحجاب أدرى بمن فرض عليهن الحجاب و هو أدرى بالشعاب جميعا سبحانه اذ " إن الأرض لله" و رب الحجاب وعد المؤمنات ان هن حرمن من مدراس و جامعات الدنيا انه سبحانه سيملكهن مفاتيح علوم الدنيا و الأخرة اذ يقول سبحانه " واتقوا الله ويعلمكم الله" كما يقول " ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق "

 

- وان حرمن العمل والمناصب فالرزق بيد الرزاق الذي ما أقسم بنفسه الا في موطن الرزق مطمئنا لنا " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب  السماء و الأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون"

 

- وأما في موطن الايذاء فمن " تهمته لا إله إلا الله لا يخرج من السجن أبدا لا تنفعه شفاعة الشافعين" ولكم تمنينا أن يكون لنا باب الى الجهاد وأقعدتنا الأعذار.. كم حسدنا الرجال على جهادهم وأجورهم فأبى الله الا أن يعطينا كما أعطى أشقاءنا ترسيخا لمبدأ العدل الرباني " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أوأنثى و هو مؤمن فاؤلئك يدخلون الجنة و لا يظلمون نقيرا"

 

- اما السعادة والزواج و الحرية مما يتذرع به المعاندون فالسعادة لا تتأتى الا برضى الله و ما عدا ذلك ليس الا مخدر أفيونيا تفيق منه صاحبته على ألم وتفريط وسراب بقيعة فهل هي سعيدة من عرضت جمالها على كلاب البشر و نثرت حسنها لذئاب الناس ؟؟ لا شيء يرفع قدر المرأة كالعفة و صدق الدقاق اذ قال " من ملك شهوته في شبيبته صيره الله ملكا حال كهولته كيوسف عليه السلام الم يقل سبحانه " إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين"

وأما الزواج و تأخير الحجاب إلى ما بعد الزواج و كأنه حائل يمنع الزواج الذي هو قدر من أقدار الله المؤقتة ، فالله كتب لكل نفس زوجها و جعل الزواج أية من أياته لا تؤثر به تدخلات البشر عرضا و تكشفا

 

- وأما دعاوى خلع الحجاب بحجة الحرية فقد تتخفى العبودية في ثياب الحرية كما يقول سيد قطب و هي " حرية مقنعة لانها في حقيقتها خضوع و عبودية للميول الحيوانية، تلك الميول التي قضت البشرية عمرها الطويل و هي تكافحها"

 

ورحم الله أيام جداتنا عندما كانت النساء وأعراضهن وعفتهن خطا أحمرا تهون النفس دونه حتى الأرض على قدسيتها تساوت مع قدسية العرض فجرى المثل " أرضك عرضك" و لما ضاعت الأولى ضاع الاخر على أثرها

أخيرا أختنا رسالتنا اليك أن اصبري و صابري لانك

 

يا اختنا انت العفيفة و المصونة بالحجاب

يا اختنا فيك العزيمة و النزاهة و الثواب

يا اختنا صبرا تذوب ببحره كل الصعاب

إلى متى سنظل ندافع عن حق اسمه "الحجاب"؟!

 أحمد دعدوش - "خاص - حماسنا"

----------

 في السنة الرابعة للهجرة النبوية، تنزل الوحي على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم آمراً النساء بالحجاب، فما سمعت امرأة من الأنصار قوله تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} حتى سارعت على الفور إلى ثوبها وغطت به رأسها ونحرها، ولما أصبح الصباح في اليوم التالي كانت نساء المدينة كلهن قد لبسن الخمار خلف رسول الله في صلاة الفجر.

 

- ظل الأمر على هذه الحال لأكثر من ألف وثلاثمئة سنة، كان الناس في العالم الإسلامي خلالها- من مسلمين وغيرهم- لا يجادلون في أمر لباس المرأة وستر جسدها، مهما كان دينها وخلقها ومركزها الاجتماعي، حيث كانت معظم الشعوب في العالم المتحضر طوال تلك القرون تحترم جسد المرأة وتنزهه عن الابتذال، بل كان الحجاب ذاته معروفاً ومتبعاً لدى نساء أتباع الديانات السماوية كافة، ولم ينقل لنا التاريخ حسب علمي أن أحداً من المفكرين أو الحكماء أو حتى الخلاعيين قد جادل يوماً ما في "حق" المرأة في عرض جسدها والتباهي بفتنتها، أو في تلك العلاقة القائمة بين حرية المرأة وعقلها وإنسانيتها وبين المساحة المغطاة أو المكشوفة من جسدها!

 

- ظل الأمر على هذه الحال إلى أن تمردت المرأة الأوربية على عسف المجتمع الذكوري الذي تردد طويلاً بين الحكم على النساء بأنهن ساحرات وداعرات يستحققن القتل حرقاً بالنار، أو مجرد مخلوق منزوع الإنسانية لا دور له سوى الإنجاب وخدمة الرجل. وبما أن بوصلة الفكر كانت قد اضطربت في الغرب عندما بزغ عصر التنوير والنهضة وبدأ الناس باكتشاف دور الكنيسة في تعميم الجهل وتكريس الذكورية والطبقية فقد ارتبط الدين في عقول الأوربيين منذ ذلك الوقت بكل ما هو سيء وقبيح وظلامي، وأوكِلت إلى الفلاسفة مهمة إعادة تنظيم جميع مناحي الحياة بعيداً عن كل ما يمت إلى الدين والأخلاق المستمدة من الكتب المقدسة بصلة. وهكذا اختلط الأمر على المطالبين بحقوق المرأة وإنسانيتها، وعمّ العالم كله هوس تحرير المرأة من قيود الجهل والتخلف والتمييز، وبما أن الحجاب كان منذ نزول الأمر الإلهي بوجوبه حكماً قاصراً على النساء دون الرجال، فقد ناصبه دعاة المساواة العداء، دون أن يكترثوا للحقائق التي لا تخفى على أحد من عدم تساوي الفتنة بين الجنسين، ومن الفروق الفسيولوجية والعقلية والنفسية التي تحكم العلاقة بينهما في المجتمعات كلها دون استثناء.

 

- تحررت المرأة في الغرب من أسر المجتمع الذكوري، وحصلت بالفعل على الكثير من حقوقها التي وهبها الله لها بوصفها إنساناً كامل الأهلية، ولكنها تحررت أيضاً في الوقت ذاته من بعض لوازم أنوثتها، وما زالت حتى الآن تكابر في عناد لترفض كل من يعاتبها على الشطط الذي وصلت إليه دعوات تحريرها.

 

- لم يكن الشرق الإسلامي قد تلوث بعد بلوثة "التحرير" العقلية، فكانت البداية على يد مصطفى كمال أتاتورك الذي نشأ في أحياء يهود الدونمة (اليهود الأتراك الذين أعلنوا الإسلام وأخفوا حقدهم عليه)، وترقى في مراتب الجيش حتى انتزع السلطة وأسقط الحكم الإسلامي في إسلامبول (إسطنبول) معلناً ولادة تركيا العلمانية، فنزع الحجاب ومنع الأذان بالعربية وابتكر أبجدية لاتينية للغة التركية وجعل السلطة في يد الجيش لحراسة "الحرية"!

 

- أما بقية العالم الإسلامي فقد سقطت في يد الاحتلال العسكري الأوربي، والذي فتح الباب على مصراعيه لإقناع المسلمين بالقوة بأنهم مخلوقات متخلفة ما زالت تعيش في الماضي الذي تخلص الغرب منه، وبأن بلادهم هي حقاً بحاجة إلى "الاستعمار"!

ابتلع الكثير من المسلمين ومن مواطنيهم غير المسلمين الطُعم، وأصبح تحرير المرأة من حجابها وحيائها وعفتها هو هدف بحد ذاته لتحقيق العدالة والمساواة، بل قاد حركة السفور عدد من القادة العرب الذين وُصفوا بالوطنيين، حتى وصل الحال بالبعض إلى ربط السفور بالثورة ضد الاحتلال!

ففي لحظة وصول القائد المصري سعد زغلول إلى الإسكندرية قادماً من المنفى، اختار الدخول إلى قاعة استقبال النساء التي كانت تنتظره في المطار بدلاً من قاعة الرجال، وفي حركة استعراضية مُدبرة قام زغلول بنزع النقاب عن وجه هدى شعراوي (ابنة محمد سلطان باشا)، فصفقت بقية النسوة وقمن على الفور بتنفيذ الخطة ونزع النقاب عن وجوههن، وكانت هذه المسرحية الاستعراضية هي أول المهام التي قام بها القائد العائد إلى وطنه لتحريره من الاحتلال الإنجليزي.

على إثر هذه الحادثة، بدأت حمى السفور بالانتشار سريعاً في مصر، وتزامن ذلك مع ظهور كتاب "تحرير المرأة" لقاسم أمين، وظهور مجلة اتخذت من "السفور" اسماً لها. أما أكثر الأحداث إثارة للعجب فهو المظاهرة النسائية التي قادتها كل من هدى شعراوي مع صفية زغلول زوجة سعد زغلول في صباح 20 مارس 1919، حيث كانت الخطة تقتضي الوصول إلى ميدان الإسماعيلية في وسط القاهرة ثم نزع الحجاب وإحراقه جماعياً أمام عدسات المصورين احتجاجاً على الاحتلال البريطاني. ولم تذكر لنا كتب التاريخ التي روت هذه القصة إن كان الإنجليز قد ولّوا هاربين من مصر بعد هذه الحركة الاحتجاجية خوفاً من رؤوس النساء المكشوفة، إلا أنه من المؤكد أن هذا الميدان قد سمي فيما بعد بميدان التحرير!

 

- أما في الجزائر التي قدمت أشهر حركات المقاومة في وجه الاحتلال الفرنسي، فقد وقف إمام مسجد سيدي الكتاني في مدينة ابن باديس الجزائرية خطيباً أمام نحو مئة ألف شخص في الثالث عشر من شهر مايو عام 1958 ليصرخ بالمرأة الجزائرية التي سماها "فرنسية" قائلاً: "إن هذا الحجاب الخيالي الزائد لا علاقة له بالإسلام، إن العفة والأخلاق الحسنة ليست أبداً خلف هذا الحجاب الشفاف والمخادع" ثم تصعد فتاة جزائرية إلى المنصة وتنادي: "أرجوكن أن تقمن بعمل رمزي يكون دليلاً على بداية وجودنا الجديد وعلاقتنا الأخوية الكاملة تجاه أخواتنا من جميع الديانات في وطننا المشترك فرنسا (!).. أطلب منكن أن تفعلن مثلي".. وخلعت الفتاة "الفرنسية" المسلمة بنت الباشا آغا حجابها، ثم لحقت بها عدة فتيات أخريات من بنات الطبقة المترفة التي سكرت بنشوة التبعية لأسيادها المحتلين، وسط صيحات التشجيع والتصفيق من ضباط الحملة الفرنسية الراعية للاحتلال!

تكرر الأمر ذاته في كل من وهران والجزائر العاصمة، ثم قامت بعض الجزائريات بإحراق أغطية رؤوسهن الفارغة في ساحة الشهداء كما فعلت زميلاتهن في القاهرة، بينما كانت هناك ملايين النساء الشريفات في طول الجزائر وعرضها يدعمن المقاومة الباسلة التي قدمت أكثر من مليون شهيد.

 

- أما الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة فلم يعثر على سياسة جديدة لتحرير تونس من الاحتلال أفضل من السير على خطى أتاتورك في التغريب وتعرية النساء، وكان من أكثر الزعماء العرب جرأة على الإسلام ذاته دون حياء أو مواربة، فكان من الطبيعي والحال هذه أن يسن القوانين التي تحظر الحجاب حتى يومنا هذا. وهكذا أصبح خلع هذا الغطاء عن رؤوس المسلمات شعاراً للاحتلال والتحرير في آن واحد، فالكل يتسابق لكشف مفاتن المرأة، والكل يدّعي تحريرها واحترام حقوقها!

 

- انتهى القرن العشرون، ودخل العالم ألفية جديدة مليئة بالغموض والتحديات، فخلال قرن واحد فقط من المناداة بتحرير النساء أصبحت أرباح تجارة الجنس والإباحية تنافس قطاعات إنتاجية وخدمية كبرى في العالم "المتقدم"، وباتت الأسرة مهددة في وجودها على نحو لم يعرفه التاريخ من قبل، ولم يعد من الممكن للمارد الذي أطلقه دعاة التحرير أن يرضى بالعودة إلى قمقمه.

انتهت أيام الاحتلال العسكري وحركات المقاومة في العالم الإسلامي- مع بعض الاستثناءات!- ونسي ملايين المسلمين من الرجال والنساء أن الأصل هو الحجاب والعفة والستر، وأن جسد المرأة عورة إلا وجهها وكفيها كما أُوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم من السماء، وأن الحجاب كان ملازماً في التاريخ البشري لنساء العالم المتحضر كله- ولا نستثني سوى القبائل الوثنية والبدائية- وأن السفور ليس إلا ظاهرة عابرة لم تظهر في تاريخ الإنسانية إلا عندما جُن جنون الغرب في وجه رجال الكنيسة فرفضوا الدين والأخلاق بالجملة ودفعوا العالم بأسره إلى مستقبل مظلم أصبح البعض ينادي فيه بضرورة هروب الإنسان إلى الكواكب الأخرى لضمان استمرار الحياة!

 

- في هذا العالم المتخبط في سكرة جنونه وعبثيته، حيث يصبح الخطأ هو القاعدة والصوابُ مجرد استثناء، ويغدو القابض على دينه كالقابض على جمر.. بات الأمر يتطلب منا أن ننادي اليوم في بلاد الإسلام قبل غيرها بحق المرأة المسلمة في أن تبقي على قطعة من القماش على رأسها إذا شاءت ذلك، وأن ندبج المقالات ونؤلف الكتب ونرفع الشعارات ونحشد الآلاف في المظاهرات كي نقنع "المتحضرين" من الناس بأن بقاء هذا الغطاء على بعض الرؤوس لن يمنع صاحباتها من التحصيل العلمي في الجامعات، ولا من أداء الواجب المهني في مواقع العمل، كما أنه لن يتسبب في صعود "الإسلام السياسي" إلى مواقع السلطة، ولن يؤدي إلى ارتفاع معدل التفجير بالأحزمة الناسفة!

في هذا العالم "المتحضر" لم يبق لنا سوى التشبث بأهداب الأمل، واستجداء البقية الباقية من مخلفات العقل، والبحث عن بصيصٍ من نور الوحي الذي كان يشع في بلادنا قبل نحو مئة عام من الآن!

الحجاب بين الأمس واليوم في المغرب

الدكتور أحمد الريسوني .. أحد قادة التيار الإسلامي الوسطي المعتدل في المغرب

الحجاب بين الأمس واليوم في المغرب

-----------

 

 لا شك أن الحجاب – بمعنى اللباس الساتر لجسد المرأة بما فيه شعرها – كان منتشرا أكثر بكثير مما هو عليه اليوم، ثم مررنا بفترة من الزمن بقي فيها الحجاب محصورا في النساء كبيرات السن، أما الفتيات والطالبات والتلميذات، وبصفة عامة الشابات المتعلمات، فقد اختفى الحجاب بينهن، في المدن على الأقل، وسيطرت عليهن موجة التبرج ونزع الحجاب منذ الستينات من القرن الميلادي المنصرم. وحين وصلت إلى الجامعة – يقول الدكتور أحمد الريسوني- في مطلع السبعينات، لم تكن هناك ولا متحجبة واحدة. ثم جاءت البداية الجديدة والانطلاقة الجديدة للحجاب، فظهرت متحجبة واحدة، وكانت بكلية الآداب بالرباط، طالبة بشعبة الفلسفة، أشد الشعب معاداة للدين والتدين آنذاك!! وقد تخرجت من هذه الشعبة بجهد جهيد ومعاناة مريرة.

 

- ومن ذلك الوقت بدأت موجة الحجاب الجديدة تشق طريقها في صفوف الشابات والمتعلمات في ظل ضغوط ومضايقات متعددة. فللأسف مازالت المتحجبات يلقين من ذلك الشيء الكثير، في عدد من الإدارات المغربية، ومؤسسات القطاع الخاص، بل حتى في بعض الفصول الدراسية، ومعنى هذا أن الحجاب اليوم لم يعد مجرد تدين وسلوك اجتماعي عادي، كما هو في معظم أنحاء العالم، ومنها المغرب، وفي بعض الدول القريبة منه، أصبح نوعا من النضال الحقوقي والثقافي والسياسي، ومن المؤسف أن يكون المغرب داخلا في هذه الدائرة.

 

- ومن الفروق الواقعة بين الحجاب بالأمس والحجاب اليوم، أن الحجاب قديما كان شيئا وراثيا تقليديا تلقائيا، ليس من الصعب الالتزام به، بل الصعب هو التخلي عنه، فهو عادة من العادات السائدة المسلم بها عند الجميع. لكن الحجاب اليوم أصبح الالتزام به يتم عن وعي وتفقه وإرادة. وأصبح عنوانا للعفة والاستقامة، بل أصبح نوعا من المقاومة لسياسات التغريب والتفسيخ وتذويب الشخصية والذاتية الوطنية.

 

 تقييم مواصفات الحجاب

الحجاب مثل كثير من أحكام الشرع، فيه القدر الأساسي المتفق عليه من الأحكام والمواصفات، وفيه ما هو دون ذلك من الأمور التفصيلية، مما يتسع لاختلاف التقديرات واختلاف العادات. ويمكن أن نقول أيضا: أحكام الحجاب أو اللباس عموما، منها ما هو من قبيل الفرائض والضروريات، ومنها ما هو من قبيل التكميليات والمستحبات، ومنها ما هو من المحرمات، ومنها ما هو من المكروهات.

والالتزام الفعلي بالحجاب اليوم ليس على درجة واحدة، وليس على نمط واحد ومواصفات واحدة. فمنه ما هو قوي ومنه ما هو ضعيف، ويوجد فيه اتزان واعتدال، وهو الأفضل، كما يوجد في إفراط واحتياط ، أو تفريط وتقصير.

 

-أما التحديات التي تواجه المحجبات، لا شك أن أكبر التحديات التي يواجهها الحجاب اليوم هي الاضطهاد الرسمي المسلط على الملتزمات به، وهو الاضطهاد التي يبلغ أقصى درجاته في تونس ثم تركيا ثم فرنسا، ثم نجده بدرجات أخرى مختلفة، في عدد من الدول العربية والأوربية. فهذا هو التحدي الأساس، أقصد الاضطهاد السياسي والتشريعي، وهو الذي تتفرع عنه وتتبعه تحديات وتضييقات أخرى اجتماعية وإعلامية وإدارية، وحتى عائلية...

 

- وموجة التمييع والمحاصرة التي يتعرض لها الحجاب، لا شك أن سياسة التمييع والتفسيخ لها ضغطها وأثرها السلبي على الالتزام بالحجاب، وهي بالمناسبة موجهة ضد مجمل مظاهر التدين والالتزام الخلقي. ولكن كما أشرت من قبل، لولا الاضطهاد الرسمي والتضييق الرسمي على المتحجبات وعلى حركة التدين، لما كان لها نفس التأثير ونفس الدرجة من التحدي.

 

 الطريقة المثلى لترشيد الحجاب وربطه برسالته

ترشيد الحجاب هو جزء من ترشيد التدين والوعي الديني بصفة. وحركة التدين الجديدة في هذا العصر بحاجة إلى الترقية والترشيد أكثر من حاجتها إلى التوسع والتمديد. والطريقة المثلى لذلك كله هي رفع المستوى العلمي والفكري والتربوي، لدى المتدينين ولدى الدعاة والمربين.

 

 أما رأيه في الاجراءات الدولية ضد الحجاب خصوصا في الدول الأوربية:

فمحاربة الحجاب في كثير من دول العالم هو ردة حقوقية و نكسة حضارية، وهي انحطاط سياسي وقانوني – ما كنت أتصور- على سبيل المثال – أن دولة كفرنسا، برئيسها وبرلمانها وحكومتها وعدد من حكامها، تنحط وتنزل إلى درجة التجند والتكتل لمحاربة الحق في الحجاب، أي الحق في ستر شعر الراس. وقد سمعت من الكاتب المغربي الأستاذ الدكتور بنسالم حميش قبل سنوات، أن الأكاديميين والسياسيين الفرنسيين، كانوا يسألونه كلما لقيهم عن موقفه من قضية " الفولار"، لأنهم على أساسها يختبرون ويصنفون أصدقائهم...

وما كنت أتصور أن ضباط الجيش التركي وقادته الكبار، والمحكمة الدستورية بقضاتها المبجلين، ستصبح رسالتهم الأولى هي منع الحكومة والبرلمان من السماح بارتداء الحجاب.

وما كنت أظن ان بلدا إسلاميا عريقا كتونس، يصبح الحزب الحاكم فيه وأجهزته البوليسية والإعلامية جنودا مجندين لمحاربة الحجاب، الذي يشكل بزعمهم خطرا على نظامهم وأمنهم واستقرارهم ...

الحقيقة أن هؤلاء وأمثالهم في عدد من الدول، هم الذين أعطوا للحجاب مغزى جديدا وابعادا جديدة....

 

 وقراءته في فقه الزي والحجاب، فالحجاب واللباس أمره بسيط في الأصل، فهو نداء الفطرة، وهو مقتضى الحياء الطبيعي في الانسان، وهو مظهر لكرامة الجسد البشري وصونه عن الابتذال وسوء الاستعمال ، وهو ثمرة للتمدن البشري، ولذلك فالأديان كلها تحث على اللباس الساتر المتعفف.

أما العري فهو خاصية حيوانية، وهو من سمات الحياة البدائية المنحطة، ولذلك فهو مذموم ومستهجن في جميع الأديان والقيم المتحضرة.

لكن للأسف بعض السياسيين المهووسين بكراهية التدين، والمهووسين بالاسلاموفوبيا، أبوا إلا أن يجعلوا من الحجاب قضية سياسية وعدوا سياسيا ، ولله في خلقه شؤون.

-------------------------------------

  * ملاحظة: الكلمة هذه عرضت في جريدة التجديد المغربية في تاريخه.

 

لمـاذا فُـرض الحجـاب؟..   شبهات وأباطيل

دختران با حجاب

أحمد دعدوش – خاص - حماسنا

----------

 

منذ بزوغ شمس الإسلام وحتى انحسار الاحتلال الأوربي عن بلاد المسلمين في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، لم ينقل لنا التاريخ أي حادثة تدل من قريب أو بعيد على أن حجاب المرأة قد تسبب لها في يوم من الأيام بأي مشكلة، سواء على صعيد إنسانيتها ومكانتها في المجتمع، أو فيما يتعلق بأدائها لأي دور يناط بها في حياتها اليومية.

 

وإذا كان التراجع الحضاري الذي استكان إليه المسلمون منذ القرون الثلاثة الأخيرة قد منح المناوئين لهذه الحضارة فرصة التعرض لقيمهم ومقدساتهم بشتى الوسائل، فإن قضية "تحرير" المرأة كانت وما زالت إحدى أهم مداخل الغزو الثقافي التي يراد من خلالها خلخلة التماسك الاجتماعي للمجتمع الإسلامي، ونسف قيمه الأثيرة التي تغوص عميقا في وجدان المسلم العادي.


من أجل ذلك، كان جسد المرأة المسلمة- قبل عقلها- هدفا مركزيا لسهام هذا الغزو، وإذا كان الحجاب هو العائق الأول في طريق الوصول إليها، كان لا بد من اصطناع ثقافة متكاملة تحمل على عاتقها نسف فرْضية الحجاب وقدسيتها في اللاوعي الإسلامي، بما يتضمنه ذلك من إشاعة الشكوك حول حكمه الشرعي وعلته وغايته، ثم ربطه الدائم والمستمر بكل الصور المنفرة في سعي دؤوب لتنميط صورته على أنه الوجه السافر لكل ما هو مقيت ومنفر.

وما أن اكتملت فصول هذه الحملة التي تتخذ من حقوق الإنسان والديمقراطية غطاء لها، حتى اجتمعت بين أيدينا مجموعة من الدعاوى التي يحاول فيها أصحابها التشكيك في علة فرض الحجاب على المرأة، ويمكن للمطلع أن يلاحظ أن بعضها يناقض بعضها الآخر، إذ يصعب الجمع بينها في ثقافة واحدة، إلا أن الهدف من إثارتها وتكرارها قد يكون هو مجرد الاكتفاء بنسف حرمة الجسد وثقافة العفة والشرف، وهو أمر كفيل بزعزعة بنيان مجتمع بأكمله.
 

وفي هذه العجالة، سنعرض لأهم ما يتداوله أعداء الحجاب من شبهات حول علة هذا الفرض الذي أجمع عليه المسلمون، مع مناقشة كل منها بما يسمح به هذا المقام:

 

 

أوهام العلمانيين حول علة الحجاب:

 

1- أن الحجاب فُرض لتمييز الحرائر عن الإماء، ويستدلون بقوله تعالى: "ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ" (الأحزاب: 59)، فقد ذهب الكثير من المفسرين إلى أن الحجاب كان خاصا بالحرائر دون الإماء، ومنهم الطبري والرازي والبيضاوي والقرطبي والزمخشري، وبناء عليه فإن أصحاب هذه الدعوى يفترضون أن الحجاب لم يعد حكما واجبا اليوم، إذ انتهى عهد الرق ولم تعد هناك حاجة للتمييز بين الحرائر والإماء.

في الجهة المقابلة، لا نجد في كتب أي من المفسرين من قال بذلك، بل إنهم لم يستندوا في إيراد هذه العلة إلا إلى أخبار لم يُجزم بصحتها، ومنها أن عمر بن الخطاب كان يضرب الإماء إذا رآهن متحجبات قائلا: "اكشفن رؤوسكن ولا تتشبهن بالحرائر". مع أن مقاصد الشريعة تتناقض مع هذا التمييز بين الحرة والأمة، والذي يقتضي غض الطرف عن الأذى الذي قد تتعرض له الأمة والتساهل معه، في الوقت الذي تتكاثر فيه الأحاديث على المساواة بين الحر والعبد مما لا يختلف عليه اثنان.

على أي حال، فإن المفسرين الذين سردوا هذه الأخبار في كتبهم من باب التحقيق والأمانة العلمية لم يجنحوا إلى عدّ التمييز بين الحرة والأمة كعلة وحيدة لفرض الحجاب، فالآيات التي تنص على وجوب الحجاب تتضمن عللاً أخرى أكثر وضوحاً مما سيأتي بيانه، فلا يصح بذلك الاكتفاء بهذه العلة والاحتجاج بعدم بقائها في هذا العصر.

بالرغم من ذلك، فإننا إن سلمنا بأن التمييز هو العلة الوحيدة، فإن الأذى (التحرش) الذي تتعرض له الحرائر السافرات اليوم لا يختلف في شيء عن الذي كان يعرض للإماء من قبل، مما يدفعنا للتفكير في علة أخرى تكون في صالح المرأة نفسها، سواء كانت حرة أم أمة.

 

2- أن الحجاب قد فُرض لتربية المرأة والحفاظ على أخلاقها من الانحراف، ويتشدق أصحاب هذا الرأي دائما بأمثلة لا تحصى عن فتيات محجبات غير أخلاقيات، في مقابل فتيات يتمتعن بالأخلاق العالية دون أن يضعن الحجاب على رؤوسهن.

وهذا رأي عجيب لا ندري ما المبرر لإلزامنا به، إذ لا يجد الباحث في النصوص أو التراث أي دليل عليه، ولم نسمع أحدا من الفقهاء قد أصدر حكمه بتغطية أجساد النساء لتتهذب أخلاقهن، بل تنص الآيات بوضوح على أن العلة الأولى هي حماية المرأة من الأذى، بغض النظر عن أخلاقها التي لا يمكن تقويمها إلا بالتربية، أما الحجاب فهو إجراء احترازي لحماية الرجل من الفتنة، وحماية المرأة من مضاعفات هذه الفتنة، وهو فرض على جميع النساء بغض النظر عن أي اعتبار ديني أو أخلاقي أو اجتماعي.

 

3- أن الحجاب أداة سياسية، ابتكرها الإسلاميون للتلويح بها في وجه خصومهم، ويتبع ذلك إطلاق مصطلحات عجيبة من قبيل: ثقافة الحجاب، ومؤسسة الحجاب!

ومن الواضح للعيان أن هذه الحجة لا يمضي أصحابها في عرضها إلى أبعد من ذلك، بل لا يملكون من الأدلة عليها إلا دعوة الناشطين الإسلاميين في عالم السياسة إلى الحجاب، دون أن يلحظوا أن هؤلاء الناشطين يهتمون أيضا بالدعوة إلى الصلاة والصوم وغيرها من أحكام الإسلام، فضلا عن استماتتهم في الدفاع عن الأوطان وفضح أطماع الأعداء، ولكن العجيب هو أن أيا من هذه الدعوات لم يحظ بذلك الاهتمام العلماني الذي حظي به الحجاب.

علاوة على ذلك، فإن أصحاب هذه النظرية لم ينتبهوا إلى أن الحجاب يستند إلى نص قرآني يتداوله المسلمون منذ أربعة عشر قرنا، فما المبرر إذن لتحميله بعدا سياسيا لا يمتد إلى ما هو أبعد من ثمانين عاما خلت، حين بدأت الحركات الإسلامية بالتشكل؟.. بل ما هي العلة التي يرون أنها السبب في التزام ملايين المسلمات في مجتمعات لا تصل إليها أنشطة تلك الحركات الإسلامية؟ أم لعلهم ينسبون إلى هؤلاء الناشطين قوى خارقة في التلاعب بعقول تلك الملايين؟

 

4- أنه فُرض على المرأة لاضطهادها من قبل الرجال، والدليل الذي يتمسك به أصحاب هذه النظرية هو اقتصار الحجاب على المرأة دون الرجل، إذ يدفعهم ذلك لافتراض استغلال "طبقة" الفقهاء من الرجال لبعض النصوص بهدف تفسيرها على نحو يرسخ نظرتهم الظالمة للمرأة.

والعجيب في الأمر هو تجاهل هؤلاء للحال الذي كانت عليه النساء في عصر نزول هذه النصوص، إذ نزلت آية الحجاب قبل وجود "طبقة الفقهاء"، والتزمت بها النساء فور سماعهن بها.

أخرج أبو داود وابن أبي حاتم وابن مردويه عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة: "إن نساء قريش لفضلي، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته، وعلى ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبح متعجرات كأن على رؤوسهن الغربان." وقد ورد الحديث بأكثر من رواية بعضها في صحيح البخاري.

 وليس في الحديث كما نرى أي دليل على اضطهاد أو إكراه من جنس لآخر، بل لم يكن للفقهاء هنا أي دور في تفسير هذه الآية التي تنص بوضوح على وجوب الخمار، إذ بادرت النساء على الفور بتنفيذ أمر الله فور علمهن به، لكونه أمرا من الله تعالى لا من الرجال.

أما عن كون هذا الحكم خاصا بالمرأة دون الرجل، فهذا مما لا يحتاج إلى كبير جهد لبيان علته، فلا يختلف اثنان على أن الرجل يفتتن بكل ما يظهر من جمال المرأة، في الوقت الذي تضع فيه المرأة وسامة الرجل في درجات ثانوية، تأتي بعد اهتمامها بشخصيته وعلمه وماله وغير ذلك، بل إنه من المألوف جدا أن يقترن الرجل بمن تصغره سنا، وأن تصرف المرأة جل وقتها لإخفاء معالم الشيخوخة حفاظا على مكانتها في قلب الرجل، دون أن يكلف الرجل نفسه عناء ذلك.

 

5- أنه وسيلة لعزل المرأة المسلمة في الغرب عن مجتمعها العلماني ولتمييزها عن غيرها من النساء.

ولا يمضي أصحاب هذه النظرية أيضا إلى ما هو أبعد من ذلك، بل يكتفون بضرورة انصهار النساء جميعا في بوتقة واحدة، إذ يرون أن الرجل المسلم لا يختلف في مظهره عن غيره من الرجال، مما يعني ضرورة إجبار المرأة المسلمة أيضا على عدم ظهورها بما يميزها عن غيرها من النساء.

ويتابع هؤلاء بافتراض كون الحجاب رمزا دينيا، ثم يلحقونه بافتراض آخر يماثله عند الرجل المسلم وهو إطلاق لحيته، ومن ثمّ فإن كلاً من هذين الرمزين يُعدان إشارة إلى كون من يلتزم بهما من "طبقة رجال الدين"، ولا يمكن للطبقات الأخرى من المجتمع أن تشترك مع هؤلاء في المظهر.

إن هذا التصور نابع من موقف الغرب من الدين أولا، ومن مفهومه الخاص لدور الدين ورجاله ثانيا.

فالموقف الغربي من الدين اليوم قائم جملة وتفصيلا على تاريخ طويل من الصراع، إذ ارتبطت صورة الكنيسة طوال قرون بشتى ألوان الاضطهاد والظلام والتخلف، وهذا مما لم يعهد له المسلمون مثيلا في تاريخهم.

أما مفهوم طبقة رجال الدين فقائمة أيضا على خصوصية الدين المسيحي في المجتمع الأوربي، إذ لا يوجد الدين هناك إلا مع وجود مؤسسة كنسية يديرها رجال ونساء منتدبون لهذه المهمة، وهم طبقة من الرهبان والراهبات الذين نذروا حياتهم للدين دون غيره، فلا يمكن الجمع بين هذه المهمة وبين غيرها، بل لا يسمح لأفراد هذه الطبقة بممارسة مهماتهم خارج نطاق المؤسسة.

وهذا تصور لا نجد مثيله أيضا في الإسلام، فليست هناك مؤسسة دينية ولا تنظيم ديني للعاملين فيها، بل هناك مساجد للعبادة والعلم، وعلماء لا يختلفون عن غيرهم سوى بقدراتهم العقلية والنفسية، وعلمهم متاح للجميع طلباً وبذلاً. أما الالتزام بالدين في مظاهره وسلوكه وعقيدته فهو أمر مطلوب من كل المسلمين دون تمييز، وعليه فإن إعفاء اللحى واجب على كل الرجال، كوجوب الحجاب على كل النساء.

بناء على ذلك، فإن المسلم ملزم بالتقيد بهذه الواجبات في كل زمان ومكان، بناء على أمر إلهي ليس لأحد من الناس فيه أي دور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، دون التفات إلى مستوى علمهم ومكان إقامتهم وطبيعة مهنتهم.

 

6- أن الحجاب في حد ذاته ليس بالأمر المهم، بل هو مجرد أداة ضغط يتلاعب بها الإسلاميون لإبرازها عند الحاجة، مستهدفين بذلك إثارة القلاقل وصرف الأنظار عما هو أهم.

وقد يلاحظ كل من قُدر له الاطلاع على كتابات هذا النوع من الكتاب أن الأمور المهمة هي تلك التي تتعلق بالفقر والبطالة والوضع الاقتصادي للمجتمع، أما إذا ارتفع مستوى الاهتمام قليلا عن المادة فإن الأهمية لا تتعدى حقوق المرأة الأخرى من ضرورة رفع الظلم عنها، وتعليمها، ومساواتها التامة بالرجل.

وإذا كان الإسلام هو أولى الدعاة بإحقاق الحق ورفع الظلم ونشر العلم، فإن الخلط هنا ليس قاصرا على مفهوم هؤلاء للمساواة الذي لا يراد منه تحويل المرأة إلى رجل كما يُخيل إلى البعض، ولا حتى العبث بأنوثتها، بل إن ترتيب الأمور على هذا النحو من الأهمية لا يقوم لديهم على أكثر من تصورهم العلماني للحياة، فالحوار هنا لا يصح أن يظل حبيس وجهات النظر حول المهم والأهم، ما لم نتفق أولاً على تصور واضح لوجود حياة أخرى بعد هذه الدنيا أو لا.

عند ذلك، يصبح الحديث عن البطالة والفقر مجرد شغب وصرف للأنظار عن هذه القضية، إذ لم يقدم لنا أحد من هؤلاء بين يدي دعواه ما يدل على أن الاهتمام بالعفة والأخلاق يتنافى مع اهتمامنا المشترك بالتنمية ومحاربة الفقر، أما إذا كان همّهم مقصوراً على هذا الجانب المادي من الإنسان، فليأخذ الحوار إذن منحاه الحقيقي، وليُترك أمر العفة وما يقوم عليه من تماسك البنيان الاجتماعي للمختصين، ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.

 

 

لماذا فُرض الحجاب إذن؟

 

لا يختلف اثنان على أن التشريع في الإسلام لا يصدر إلا عن القرآن والسنة، وقد وردت آيات وجوب الحجاب في القرآن الكريم بوضوح لا يرقى إليه شك، ويمكن جمعها على النحو الآتي:

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 30-31).

(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (النور:60).

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أَن تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا) (الأحزاب: 53).

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (الأحزاب: 59).

 

ولفهم هذه الآيات، نقف عند معاني بعض ما جاء فيها من مفردات:
 

-الجلباب: أصل مادة جلبب يفيد الجمع والإحاطة، والجلباب هو ما يتغطى به، وقد يطلق على القميص والخمار والرداء والإزار، وهو ثوب واسع للمرأة أوسع من الخمار ودون الرداء تغطي به رأسها وصدرها وظهرها، أو ما تضعه فوق ثيابها.

-الخمار: أصل الخمر ستر الشيء، والخمار ما يستر به، وهو ما تغطي به المرأة رأسها.

-الجيب: هو ما قُطع وسطه، وجيب القميص ما ينفتح على النحر (الياقة).

-الضرب: وضع الشيء على الشيء.

-الإدناء: يقال أدنيت أحد الأمرين من الآخر أي قاربت بينهما، وإدناء المرأة ثوبها عليها أي أرخته وتسترت به.

 

وبالعودة إلى الآيات الكريمة التي وردت في شأن الحجاب، نرى أنها جميعا قد جاءت في سياق غض البصر وحفظ الفرج، ويدل على ذلك ما تلاها من آيات تفصل آداب الاستئذان قبل الدخول، والحث على الزواج والإعفاف.
 

وعليه، فإن العلة الأولى للحجاب أو الخمار، هي إحصان المرأة وحفظ كرامتها بتغطية ما يثير شهوة الرجال من زينتها، وذلك بستر سائر بدنها خلا الوجه والكفين، مع التأكيد على أن العفة تناط أولا بالتربية وتزكية النفوس لكلا الجنسين كما قال تعالى: "ولباس التقوى ذلك خير"، فيما تأخذ تغطية الزينة حكم الإجراء الاحترازي لدرء الفتنة، والتي لا تُقصر على ضعاف النفوس فحسب، بل على المجتمع بأسره، إذ لا يخفى على أحد أن الغريزة الجنسية يستوي فيها العقلاء مع العامة، والتاريخ حافل بقصص الخيانة الزوجية على جميع المستويات.


الغاية إذن هي مساواة المرأة بالرجل لا تمييزها عنه، فلما اختصت الزينة والفتنة بأحدهما دون الآخر، كان لا بد من مواءمة الأحكام للفروق القائمة بينهما، ليلتقي كل منهما في إطار أعمالهما اليومية بما يضمن التقاء إنسان لإنسان، دون أن يشوب هذه العلاقة ما يهبط بها إلى دركات الشهوانية المقيتة.
 

إزاء هذه الحقيقة، يحق لنا أن نعيد طرح السؤال بصياغة  تبدو لنا أقرب إلى المنطق: فمن الذي ينظر إلى المرأة على أنها جسد؟ ومن الذي يقصر فكره ونشاطه على ما يجب كشفه أو ستره من جسدها؟.. أتراه ذاك الذي يعترف بحقيقة غريزته ويبني عليها حكما يلزم به نفسه ليحترم إنسانية المرأة، وينصرف من خلاله عن التدني إلى مستوى التطلع إلى غاية شهوانية، أم هو ذاك الذي يصر على نفي وجود تلك الغريزة وهو يعلم مكانها في نفسه، ثم يحكم على الرجال بضرورة التنزه عنها، مصرا على إخراج النساء اللاتي بقين مئات السنين في خدورهن، وطرح غطائهن الذي لم يُثِر أي مشكلة طوال تلك القرون، فيأمر الرجال بالنظر دون شهوة، والنساء بالاختلاط دون اعتراف بوجود أي نزوة؟

 

لقد رافقت الحشمة صورة المرأة منذ خُلقت وعاء للجمال والفتنة، فإذا كان هذا الغطاء الذي لا يمنع المرأة عن مزاولة أعمالها والتمتع بحقوقها قد وقف حائلاً في وجه بعض من الرجال عن التمتع بزينتها، فلنبدأ إذن بإعادة صياغة أسئلتنا من جديد، ولنتحلّ بالجرأة في تحديد ذاك الذي لا يرى من المرأة إلا جسدها، قبل أن يتحول مبدأ: "رمتني بدائها وانسلت" من مجرد مشاغبة جدلية إلى حالة نفسية تطبع تياراً فكرياً عارماً بطابعها المثير للشفقة.

-----------------

 

للاستزادة:

ناصر الدين الألباني، حجاب المرأة المسلمة.

عبد الرحمن حللي، حجاب المرأة: الحيثيات الحضارية والدلالات النصية، إسلام أون لاين.

محمد سعيد رمضان البوطي، المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني.

حجاب المرأة اليهوديّة

دختران با حجاب

صورة لنساء يهوديات يرتدين الحجاب

حجاب المرأة اليهوديّة

د. أميمة أحمد الجلاهمة

 الاسلام اليوم - حماسنا

 --------

 

الحديث عن موقف الإسلام من حجاب المرأة مفروغ منه، والمتشككين في وجوبه لا يقفون على أدلة شرعية تدعم توجهاتهم، وجل ما ينتهون إليه في هذا الشأن يخلو من المنطق حتى للمحايدين من خارج الملة الإسلامية.

وبالتالي كان الاهتمام هنا منصباً على بيان أن الحجاب شريعة فُرضت في جميع الأديان السماوية، بل إن الباحث سيجد بعض الأديان الوثنية نصت عليها، وهو ما يؤكد توافق هذا التشريع مع الفطرة الإنسانية سواء كانت ضمن من هُذّبت بشريعة الخالق أم انساقت وراء طبيعتها التي خُلقت عليها ..

 

ففيما يتعلق باليهودية كانت المرأة إلى القرن التاسع عشر ترتدي غطاء الرأس تعبيراً عن احترامها وارتفاع مستواها الاجتماعي، وبالتالي كانت بعض النساء من الطبقات الأقل شأناً يرتدين الحجاب ليظهرن في مستوى أعلى مما هن عليه، ولذا كان ارتداء الحجاب ممنوعاً منعاً باتاً على النساء العاهرات.

 

أما عن كون الحجاب في الديانة اليهودية فريضة إلزامية أم لا ؟!!

فأستطيع الإشارة إلى أن التوراة نصّت على أن عقوبة المرأة المتزوجة المضيعة لعفتها يبدأ بكشف الكاهن لرأسها، ووجود هذه الإشارة بشكلها الصريح في كتابهم المقدس فيه دلالة واضحة على أن ارتداء المرأة اليهودية للحجاب يُعدّ مقياساً لشرفها، كما أن كشف رأسها يُعدّ من علامات فسادها.

- ويجدر التنبيه هنا إلى أن ارتداء المرأة اليهودية للنقاب ثابت في التوراة أيضاً، فقد جاء في سفر التكوين في حديثه عن "رفقة" ما يلي: "ورفعت رفقة عينها فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل، وقالت للعبد: من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟ فقال العبد: هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت".

كما أن الشريعة اليهودية تجيز للرجل تطليق زوجته إذا لم تلتزم بارتداء غطاء الرأس أمام الغرباء.

 

وقد أشار موسى بن ميمون الحبر اليهودي للأمور التي تخرج المرأة اليهودية من ديانتها بقوله: "لو أنها خرجت إلى السوق وشعر رأسها مكشوف" بل تشدّد في ذلك فقال: "لا يجوز للمرأة أن تمشي في فناء منزلها وهي حاسرة الرأس تماماً بل هي ملزمة بوضع منديل –أيا كان – يغطي جزءاً من رأسها، أو تضع قبعة مشبكية".

إلا أن بعض علمائهم قال: "إن وضعها منديلاً على الرأس – وهي في فناء منزلها - يوقع عليها حكم الحاسرة الرأس تماماً" اعتماداً على نص التلمود، والذي أشار إلى أنه يجب على النساء الاحتشام في الملابس والجوارب والشعر، كما قال: "شعر المرأة عورة"، وبالتالي فهناك من يؤكد تحريم خروجها حاسرة، ولو في فناء منزلها الخاص، ولو أمنت عدم تطلع الغرباء إليها.

 

ويذكر الحاخام مناحم براير في كتابه "المرأة اليهودية في الأدب الحاخامي": إن القانون الحاخامي اليهودي يمنع إلقاء الأدعية أو الصلوات في وجود امرأة متزوجة حاسرة الرأس، وملعون الرجل الذي يترك شعر زوجته مكشوفاً".

 

- إلا أن الغريب في المتدينين اليهود ما شاع بين جمهورهم في الأجيال الأخيرة، من وجوب حلق شعر النساء، وللدلالة على ذلك أشير إلى ما تحدث به إسرائيل شاحاك من موقف (الحريديم) المتشدد في رفضهم قبول توبة رابين ولـ(شمول ميت ألوني) الوزيرة في حكومته، حتى ولو عمدت إلى حلق رأسها و تغطيته.. !!

 

الحجاب ينتشر بين الإسرائيليات

 سامح أبو وديع – فلسطين 48 

- لم يعد ارتداء الحجاب في إسرائيل يقتصر على المتدينات اليهوديات ولا على الإثيوبيات واليمنيات كبيرات السن ، فمؤخراً انتشر الحجاب وبشكل واسع في معظم التجمعات اليهودية كظاهرة جديدة لم تشهدها إسرائيل منذ قيامها ..

 

- الحجاب كستر للمرأة شريعة دعت إليها كل الديانات السماوية بلا استثناء حتى أن بعض الأديان الوثنية نصت عليها ، فقد جاء في سفر التكوين من العهد القديم أن : رفقه" -العروس المقبلة لسيدنا "إسحاق" ولد سيدنا "إبراهيم" عليهما السلام- حين رأت سيدنا "إسحاق" نزلت من على الجمل ، وقالت للعبد: "من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟"، فقال العبد هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت" وفى النسخة الانجليزية للعهد القديم للملك جيمس "فغطت نفسها بحجاب".

 

- وفي كتاب " المرأة اليهودية في الأدب الحاخامى " للحاخام اليهودي .د. براير جاء :

"كانت عاده المرأة اليهودية أن تظهر في العلن برأسها مغطاة وكانت أحيانا تغطى الوجه كله تاركه عينا واحدة فقط (وهو المعروف في الإسلام بالنقاب؛ ألا يكون هذا دليلا ليس على تشريع الحجاب بل النقاب أيضا)

 

- وقد أورد عن عدة حاخامات مشهورين قولهم : " ليس لبنت من بنات إسرائيل أن تمشى برأسها مكشوفة…  ولعن الرجل الذي يجعل شعر زوجته يرى …والمرأة التي تكشف شعرها للتزين تجلب الفقر".

 

- يذكر أن الشريعة اليهودية تجيز للرجل تطليق زوجته إذا لم تلتزم بارتداء غطاء الرأس أمام الغرباء ، وقد أشار الحبر اليهودي موسى بن ميمون إلى أن ذهاب المرأة اليهودية للسوق وشعرها مكشوف يخرجها من ديانتها اليهودية ..

 

- ويتضح من ذلك أن العامل الديني هو من يقف وراء هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار في إسرائيل ؛ فقد أكدن أنهن يهدفن للحصول على رضا الله الذي يقر ذلك لهن .

والملفت أن تلك النسوة لم يكتفين بارتداء الحجاب وحسب ؛ بل ارتدين الزي الطويل والذي يشبه إلى حد قريب الزي العربي، وقد ذكرن بالتقارير التي أجريت معهن أنهن تعرضن للمشاكسة والتحرش من قبل الشبان الصهاينة لكثرة الشبه بينهن وبين النساء العربيات من فلسطينيات 48

 

 

حتى تسيبي ليفني ترتدي الحجاب

 متابعة حماسنا

- كانت "صحيفة يديعوت أحرنوت" نشرت تقريرا يسخر من "الغطاء الأبيض الذي وضعته تسيبي ليفني عندما التقت الحاخام عوباديا يوسف الشهر الماضي ( فبراير) اثناء حملتها الانتخابية "، مشيرة إلى "أنه يشبه نوعا من الستائر التي تعود للخمسينات". ودعت ليفني "للالتزام بالزي المعروف والمحدد الذي يرتديه المجتمع اليهودي الأرثوزكسي المتدين في إسرائيل"، في إشارة إلى الحجاب اليهودي المعروف وليس أية قطعة قماشية.

 

وأضافت الصحيفة أن على "هؤلاء العلمانيين القيام بواجبات تعليمية ودراسة نوع الألبسة التي يجب عليهم وضعها قبل الذهاب إلى لقاء المتدينين".

وكانت صحيفة "جيروسالم بوست" قالت: إن الشرطة الإسرائيلية شرعت بفتح تحقيق حول قيام متطرفين بطلاء صور ليفني الانتخابية في القدس المحتلة، معتقدة أن متطرفي طائفة "حريدية" الأرثوذكسية المتطرفة قاموا بذلك لأنهم يعارضون نشر صور النساء في الأماكن العامة.

 

الحجاب والتبرج

ابو لحسن بن محمد الفقيه

إن ما يميز شريعة الله جل وعلا عن القوانين الأرضية والنظم العلمانية؛ أنها صالحة لكل زمان ومكان، فليس هناك زمان إلا وشريعة الله سبحانه تصلح له، وليس ثمة مكان إلا ودين الله يصلح له؛ ذلك لأنها ربانية المصدر، ربانية الأحكام، مما يجعلها منزهة عن العيب والخطأ والزلل. فمهما تطورت أنماط حياة الإنسان، ومهما تغيرت أشكالها سلبا أو إيجابا ؛ فإن الإسلام بثوابته الربانية قادر على السير بالإنسان نحو السعادة والهناء بما يتضمنه من الوحي الإلهي الذي يحمل للناس حلول المشاكل كلها على مر الأزمان.
فما أحله الإسلام هو الحلال، وما حرمه هو الحرام، ولا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغير أحكام الله سبحانه ليجعلها مواكبة لعصر من العصور، مهما كان شأنه وعلا كعبه!
فقضية الحجاب مثلاً، قد فصل القرآن الكريم حكمها تفصيلا شافياً كافياً منذ زمن بعيد، ورغم الوضوح والبيان الذي تناول به القرآن الكريم والسنة النبوية قضية الحجاب إلا أننا لا نزال نسمع هنا وهناك نقاشات بيزنطية صارخة عن وجوب الحجاب!


- ولا نزال نرى كثيراً من المسلمات قد أبين اللحاق بقافلة الستر والعفاف، وأبين إلا مواكبة الانزلاق في متاهات التبرج والانحلال، ومن الغريب العجيب أن نرى بين هؤلاء وأولئك، فرقة لم تنكر وجوب الحجاب في حقها، ولم ترض بالتبرج لبساً لها، لكنها طورت مفهوم الحجاب تطويراً عجيباً يواكب- في رأيها- حضارة العصر. فهو مزيج بين التبرج والحجاب.. وإن شئت فقل: هو حجاب جديد... وما هو في الحقيقة إلا تبرج جديد، لأن الحجاب واحد، والتبرج أشكال!

 

وفيما يلي مفهوم الحجاب كما قرره الإسلام ويصف التبرج وأشكاله؛ ليبقى الحجاب في مأمن من عبث العابثين وتبديل المنهزمين، إذ أحكام الله لا تخضع لانهزام النفوس، فلا جديد في الحجاب!

 

هذا هو الحجاب

لقد شهدت الحقبة الأخيرة من هذا العصر عودة محمودة إلى الدين، وأصبحت قضية الحجاب مثارة في كثير من البلدان بما فيها بلاد الكفر.. ولكن تلك العودة تفتقد في كثير من الأحيان إلى التأصيل الشرعي لكثير من القضايا والأحكام الشرعية.
ومن هنا كان التعريف بالحجاب وإدراك حقيقته ومعناه مهما في الحد من ظاهرة التبرج المقنع، إذ بضدها تتميز الأشياء. فإليك أختي المسلمة مفهوم الحجاب كما قرره الإسلام:

 

مفهوم الحجاب

- في اللغة: الحجاب في اللغة هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب؛ لأنه يمنع الرؤية بينهما. وسمي حجاب المرأة حجاباً لأنه يمنع المشاهدة .
- في الشرع: الحجاب هو حجب المرأة المسلمة من غير القواعد من النساء عن أنظار الرجال غير المحارم لها .

أختي المسلمة: إذا تأملت دلالة الحجاب من حيث اللغة والشرع تبين لك أن غاية الحجاب هو الستر عن أنظار الرجال الأجانب، وأن المقصود من ذلك هو صيانة المرأة المسلمة والحفاظ على عفافها وطهارتها، ومن أجل تحقيق هذه الغاية فقد جعل الإسلام للحجاب شروطاً واضحة تميزه وتحدد مواصفاته الشرعية، فإذا تخلف شرط واحد متفق على وجوبه لم يعد الحجاب شرعياً بل هو تبرج وسفور أياً كان شكله ووصفه. ومن هنا كان واجباً على كل امرأة مسلمة أن تكون عالمة بشروط الحجاب وأوصافه حتى تعبد الله على بصيرة وعلم.

 

شروط الحجاب الشرعي

وأما شروط الحجاب الشرعي فهي كالتالي:
1- أن يكون ساتراً لجميع البدن: ومن أدلة استيعاب الحجاب لجميع بدن المرأة: قول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
(59) سورة الأحزاب.
فعليك أختي المسلمة: بالحرص على أن يكون حجابك ساتراً لجميع بدنك لما في ذلك من البعد عن الشبهات وقطع الطريق عن الفساق الذين يتربصون ببنات المسلمين في هذه الأزمان لاسيما وأن مقتضى الورع والحشمة هو الستر والاحتجاب الكامل عن أنظار الرجال الأجانب وبالله التوفيق.

2- أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة: لأن الغاية من الحجاب هو تحصيل الستر والعفاف، فإذا كان الحجاب زينة مثيرة، فقد تعطلت بذلك الغاية منه. ولذلك نهى الله جل وعلا عن ذلك فقال: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }(النور:31) فإبداء زينة الحجاب من التبرج المنهي عنه شرعاً، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: 33)
ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة تطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت،أختي المسلمة: وتذكري أن كثيراً من المسلمات اليوم قد أخللن بهذا الشرط بقصد أو بغير قصد، فقد كثرت في الآونة الأخيرة أنواع من الحجب المزينة بأنواع من الزينة، وكم تهافتت عليها الغافلات إعجاباً بها..

3- أن يكون واسعاً غير ضيق: لأن اللباس الضيق يناقض الستر المقصود من الحجاب، لذلك إذا لم يكن لباس المرأة المسلمة فضفاضاً فهو من التبرج المنهي عنه.

4- أن يكون صفيقاً لا يشف: فثياب المرأة إذا لم يكن صفيقاً فإنه يجسد جسمها ومواضع الفتنة فيها، وكذلك إذا كان شفافاً فإنه يبرز وجهها ولون بشرتها ويخالف الستر الذي هو غاية الحجاب.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [رواه مسلم].
فعليك أختي المسلمة أن تتقي الله وتحتجبي الحجاب الواجب الذي لا يشف عن شيء من البدن ويقطع عن المسلمين طريق الفتن، وإياك والانجراف من تهاون في أمر الحجاب، فجعلن يتحايلن بلبس الشفاف الخفيف، فصورتهن صورة المحجبات وحقيقتهن عاريات ظاهرات. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

5- أن لا يكون مبخراً ولا مطيباً: وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم خروج المرأة متعطرة، فمن ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية" .

6- أن لا يشبه لباس الرجال: لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل " .
وهذه الأحاديث نص في تحريم التشبه مطلقاً بالرجال سواء في اللباس أو في غيره، ومن هنا كان على المرأة المسلمة أن تحرص عن الابتعاد عن التشبه بالرجال في لباسها سواء كانت في البيت أو في خارج البيت لا سيما في عصرنا هذا، حيث اختلطت الأمور ولم يعد المسلم يميز في كثير من بلاد المسلمين بين الرجل والمرأة، لشدة التشبه بينهما في اللباس، وقد اكتسحت هذه الموجة جموعاً من المحجبات، فصرن يلبسن من ثياب الرجال تحت عباءاتهن مما يسقطهن في هذا المحظور والله المستعان.

7- أن لا يشبه لباس الكافرات: وذلك بأن تفصل المرأة المسلمة لباسها تفصيلاً يتنافى مع حكم الشرع وقواعده في موضوع اللباس، ويدل على تفاهة في العقل وفقدان للحياء مما ظهر في هذا العصر وانتشر باسم الموديلات التي تتغير من سيئ إلى أسوأ، وكيف ترضى امرأة شرفها الله بالإسلام ورفع قدرها، أن تكون تابعة لمن يملي عليها صفة لباسها، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.
فاحذري أختي المسلمة: أن تتشبهي باليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين في ملابسهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( من تشبه بقوم فهو منهم)). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها".

8- أن لا يكون لباس شهرة: ولباس الشهرة هو الذي تلبسه المرأة لإلفات وجوه الناس إليها، سواء كان هذا الثوب رفيعا أو وضيعا، لأن علة التحريم هي تحقق الشهرة في الثياب، فقد روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارا .
فاحذري أختي المسلمة، من الوقوع في هذا المحظور، فإن الحجاب الواجب لا يتحقق إلا باستكمال هذا الشرط الذي غفل عنه كثير من المسلمات إذ يظن كثير منهن أن تفرد الثوب بوصف يجعله مشتهراً بين الناس ليس من المحظور في لبس الحجاب، ولذلك تفشت ظاهرة التنافس في مثل هذا اللباس والله المستعان.

- أختاه: فهذه الشروط الثمانية هي الشروط المعتبرة عند العلماء في الحجاب، فإذا رمت الستر والعفاف والحشمة والحياء، وطاعة الله ورسوله، فعليك بمراعاتها في حجابك، فإن الحجاب لا يمكن أن يكون حجاباً إلا إذا استوفى تلك الشروط.
ولذلك فإن الحجاب مهما تغير لونه وشكله فهو في النهاية واحد،
إذ إنه منتظم على أية حال بتلك الشروط المذكورة.

 

هل هذا حجاب تنطبق عليه الشروط السابقة ؟

 

حقيقة التبرج

 

- أما التبرج فهو أشكال وأنواع لا تتناهى، لأنه لا ينتظم بشرط، ولا يتقيد بقيد، ولا ينضبط بضابط، فهو خبط عشواء، تتفاوت درجات العرى وقلة الحياء فيه، بحسب تفاوت رغبة صاحبه.

فما هو التبرج؟ وما هي حدوده؟ وماذا عن الحجاب الجديد؟

بعد أن بينا حقيقة الحجاب ومعناه، وفصلنا شروطه وأوصافه، بقي لنا أن نعرف بالتبرج والسفور، وأن نفصل أوصافه وأشكاله حتى لا تقع في شراكه الغافلات، ممن تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وهن يحسبن أنهن يحسن صنعاً :


مفهوم التبرج: والتبرج في الشرع هو: إظهار الزينة، وإبراز المرأة محاسنها. وقيل هو التبختر والتكسر في المشية .
والتبرج هو نقيض الستر والعفاف، وضد للحجاب إذ كل لباس تلبسه المرأة المسلمة في غير أهلها- وانخرم فيه شرط من شروط الحجاب المتفق عليها فهو تبرج وسفور.
ومن هنا كان التبرج أشكالاً متعددة، وليس بالضرورة أن تكون الكاشفة عن ساقيها هي المتبرجة وحدها، وإنما يصدق التبرج على كل امرأة تخلف في لباسها شرط الحجاب.

التبرج كبيرة من الكبائر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" .رواه مسلم،. وقوله صلى الله عليه وسلم " كاسيات عاريات " يصدق على الألبسة الشفافة والضيقة والقصيرة والخفيفة، وإذا كانت علة التحريم هي ضيق الثياب وقصرها فما بالك بالعري الصارخ بكشف الذراع والساق وغير ذلك.

ولقد أمرك الله بالحجاب، ونهاك عن التبرج فقال:{ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } (33) سورة الأحزاب
قال القرطبي- رحمه الله-: المقصود من الآية مخالفة من قبلهن من المشية على تغنيج وتكسير وإظهار المحاسن للرجال، إلى غير ذلك مما لا يجوز شرعاً، وذلك يشمل الأقوال كلها ويعمها، فليلزمن البيوت، فإن مست الحاجة إلى الخروج فليكن على تبذل وتستر تام، والله الموفق . فالتزمي رعاك الله بنور الطاعة، فإن عزتك في الحجاب، ولو تأملت ما وصلت إليه نساء الغرب، وكثير من نساء بعض البلدان الإسلامية، لوقفت شاهدة على مثالب التبرج وأخطاره، ولعلمت أن الله جل وعلا ما-حرمه إلا لضرره الأكيد على الأفراد والمجتمعات.

ما ليس من الحجاب: ولباس المرأة المسلمة لا يكون حجاباً في ذاته إذا فقد شرطاً فأكثر من الشروط المتفق عليها في الحجاب.
فكل لباس تلبسه المرأة في غير أهلها وكان كاشفاً لعورتها فهو تبرج.
وكذلك إذا كان زينة في نفسه أو شفافاً مظهراً لما يجب ستره من العورة، أو ضيقاً أو معطراً أو يشبه لباس الرجال أو يثير الناس لشهرته أو يشبه لباس الكافرات، فهو بواحد من هذه الأوصاف أو اكثر ليس من الحجاب المأمور به شرعاً بل هو تبرج وسفور.
ومن هنا كان وصف التبرج متعلقاً بالإخلال بشروط الحجاب، وليس بوصف معين ترتديه المرأة المتبرجة، فصاحبة السروال الضيق والعري الصارخ تستوى هي وصاحبة العباءة الفاقعة الضيقة في استحقاق وصف التبرج لاشتراكهما في مطلق الإخلال بشروط الحجاب الشرعي وإن كانتا تفترقان من حيث الوصف في درجة العري والتبرج. فتأملي أختي المسلمة في هذا الأمر، فإن بعض الغافلات انطلى عليهن الأمر حتى ظنن أن التبرج هو العري، وأن لبس العباءة على أي شكل من الأشكال هو حجاب لا تبرج.

 

وإليك بعض أشكال التبرج حتى تكوني على بينة من الأمر:
1- التبرج الفاضح:
وهذا التبرج تفهمه العامة والخاصة، لأنه يناقض الفطرة والغيرة والشرف تناقضاً لا مرية فيه. ويندرج تحته كل لباس تلبسه المرأة لتواكب به مستجدات الموضة العصرية " مهما تطلب ذلك منها من كشف لعورتها وهتك لسترها.
ويشمل ذلك: السراويل الضيقة المبرزة لجميع العورة بلا استثناء، والإزار الذي تلبسه المرأة من السرة إلى الركبة أو فوق الركبة أحياناً وهو ما يسمونه ب " المني جيب " و "الميكرو جيب "... وكذلك الثياب الكاشفة للذراعين والصدر والعنق.
ولأن هذا التبرج لا يعرف للحياء سبيلاً فإن صاحبته لابد أن تضع على وجهها من المساحيق والألوان ما تثير به إعجاب الناظرين، ومن الذهب والحلي ما تستميل به قلوب المتربصين، ومن زينة الشعر ونمص الحاجبين ما تفتن به المارين.

وهذا النوع من التبرج ما ظهر في بعض الدول الإسلامية إلا بعد الاستعمار الغربي الكافر، فكان التبرج من أعظم المصائب التي غرسها ورعاها في بلاد المسلمين، حيث سخر كل طاقاته وإمكاناته في سبيل إخراج المرأة المسلمة إلى التبرج والسفور بعدما كان الحجاب لباسها لقرون طويلة. وكان لظهور الحركات التي تزعم الدعوة إلى تحرير المرأة الأثر الكبير في تسهيل المخططات الغربية المستهدفة لحجاب المرأة. ومن اطلع على الحملة التي شنها قاسم أمين وسعد زغلول وطه حسين وغيرهم من أحفاد اليهود على الحجاب والظروف التاريخية التي زامنت حملتهم، أدرك تمام الإدراك؟ أن تحريك فتنة التبرج والعري في العالم الإسلامي كان من أهم أهداف الاستعمار الغربي .
ومن المؤسف أن تلك الحملة الشيطانية حققت أهدافها في كثير من بلدان المسلمين حتى أصبح التبرج والسفور من دلالات تحرر المرأة ومن أبجديات التقدم والحرية إلى يومنا الحاضر!!
لقد آن الأوان للمرأة المسلمة أن تكون في مستوى المجابهة والتحدي، وأن تافطن لمكائد الأعداء وأساليبهم في الترويج لأساليب التبرج والفساد، وأن تستعين بالله ثم بالعلم حتى لا تكون فريسة للذئاب.


2- التبرج الجديد: وهذا التبرج وإن صدق عليه مسمى السفور من حيث الوصف إلا أن شكله عموماً أشبه ما يكون بالحجاب، ولذلك تعتقد كثير من المسلمات أنه هو الحجاب المأمور به شرعاً وأن الأمر واسع لا ينبغي الحجر فيه.
إن التبرج الجديد هو الذي اصطلحوا على تسميته "بالحجاب العصري " وهو وإن كان مخلاً في الجملة بشروط الحجاب الشرعي إلا أنه لا يصل إلى درجة العري الفاضح، لكنه في النهاية يسمى تبرجاً وهو تعبير عن مرحلة انتقال لما هو شر منه. فأعداء الحجاب جعلوه "حلاً وسطاً" تساير به المرأة المسلمة تطورات الموضة والزينة، وفي الوقت نفسه تكون بعيدة عن التبرج الصريح. وما هو في الحقيقة إلا استدراج ماكر، بيته دهاقنة دور الأزياء والموضة، وأباطرة الدعوة إلى السفور والانحلال للقضاء على الحجاب الشرعي والنيل من بنات الإسلام وجواهر المجتمع ليسهل عليهم النيل من المسلمين جميعا كما جرت بذلك العادة في كثير من دول المسلمين.

 

أختي المسلمة: كانت هذه إشارات عابرة تدلك بإذن الله على المعنى الصحيح الشرعي للحجاب وتزيل ما حوله من شبهات، لا سيما في أيامنا هذه، حيث اختلطت الأمور وكثر الهرج، وأصبح العري تحرراً وتقدماً، والتبرج والسفور حجاباً، والحجاب والحشمة تشدداً! فإياك أن تفرطي في الحجاب، فإنه تعبير صامت عن جمال الحشمة والحياء، والطهارة والنقاء.

وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

حجابي .. كيف يكون وفقا للشرع ؟!!

دختر + حجاب


حماسنا - خاص
--------

 

فرض الله تعالى الحجاب على المرأة المسلمة تكريما لها، وحفاظا على مكانتها السامية من أن تمس بسوء من الفساق و أشباه الرجال . كما أن الحجاب يمنع من وقوع الرجال في فتنتهن ، و يحفظهن من الأذى المترتب على ذلك . ففي الإسلام يجب على كل امرأة مسلمة أن تلبس الحجاب الشرعي أمام الرجال الأجانب ، و هم جميع الرجال باستثناء المحارم وهم  :
الآباء والابناء والأجداد وآباء الأزواج وأبناء الأزواج والأخوة وأبناء الأخوة وأبناء الأخوات والأعمام والأخوال والمحارم من الرضاع.
وتحرم مخالفة شرط من شروط الحجاب الشرعي أينما وجد الرجال الأجانب . فبعض النساء يرتدين حجابا شرعيا خارج بيوتهن، ولكنهن يخالفن بعض هذه الشروط أمام بعض أقاربهن كأبناء أعمامهن، أو أبناء أخوالهن فيغطين رؤوسهن، ولكنهن يلبسن لباسا محددا للجسم ، فيقعن بذلك في الحرام والإثم .

والحجاب فريضة إسلامية تتمشى مع دعوة الإسلام للحياء والإحتشام وغض البصر وهى بذلك مكملة لخلق وسلوك فى منظومة قيمية واحدة لا تفصل بين النظرية والتطبيق، والحجاب شروط قبل أن يكون زيا متى توافرت فذاك هو الزى الشرعى للمرأة احتراما لتغير العادات والتقاليد فى الأزياء والألوان وتقديرا لإختلاف المناخ والأجواء وهو بذلك يسع النساء جميعا فى أى مكان وزمان

 

شروط الحجاب الشرعي

- اولا: ان يكون واسعا ويستر هو والملابس الأخرى التي ترتديها المرأة جميع أعضاء جسمها ما عدا الوجه والكفين
- ثانيا: ألا يصف -اي لا يجسد- بدن المراة بمعني ان يكون ضيقا بحيث يجسد مفاتن البدن كـ "الاسترتش" والجينز الضيق و"البودي" غيره
- ثالثا: ألا يشف اي لا يكون خفيفا رقيقا يكشف عن ما تحته..  لحديث : صنفان من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، ورؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها .... " و« كاسيات عاريات » أي تكتسي ما لا يسترها. فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية. مثل من تكتسي الثوب الرقيق يصف بشرتها أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفا واسعا

- رابعا: الا يكون زينة في نفسه وألا يكون معصفرا اي الوانه خلابة علي نحو يخطف الابصار بطريقة مبالغ فيها ولكن ليس معني هذا ألا يكون الحجاب ملونا ويحتوي علي لون أو أكثر طالما أنه في حدود الذوق العام ولا يلفت الانتباه إليه

- خامسا: الا يكون لباس شهرة اي تلبس المراة زيا لا مثيل او نظير له بحيث اذا سارت في الطريق اشار اليها الناس بالبنان.

- سادسا: الا يشبه لباس الرجال اي مما يختص به الرجال في ازيائهم.

- سابعا: الا يشبه زي الراهبات من أهل الكتاب، أو زي الكافرات، وذلك لأن الشريعة الإسلامية نهت عن التشبه بالكفار ، و أمرت بمخالفة أهل الكتاب من الزي والهيئة

 

ملحوظة هامة: يجب على المرأة ان تراعي عند الخروج الا تضع عطرا من شأنه ان يجذب الرجال لحديث الرسول "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها ؛ فهي زانية "

 

 ¤¤¤¤¤¤¤

 

  شبهات حول الحجاب

 

الحجاب تزمّت والدين يسر
يدّعي بعض دعاة التبرج والسفور بأنّ الحجاب تزمّت في الدين، والدين يسر لا تزمّتَ فيه ولا تشدّد، وإباحة السفور مصلحةٌ تقتضيها مشقّة التزام الحجاب في عصرنا

جواب الشبهة الأولى
1- إن تعاليم الدين الإسلامي وتكاليفَه الشرعية جميعها يسر لا عسرَ فيها، قال تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ} [البقرة:185]، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وقال: {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:232]. فهذه الآيات صريحة في التزام مبدأ التخفيف والتيسير على الناس في أحكام الشرع.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا))، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: ((بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)).
فالشارع لا يقصد أبدًا إعنات المكلَّفين أو تكليفهم بما لا تطيقه أنفسهم، فكلّ ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخلٌ في مقدورهم وطاقتهم.
2- ثم لا بد من معرفة أن للمصلحة الشرعية ضوابط يجب مراعاتها وهي:
أ- أن تكون هذه المصلحة مندرجة في مقاصد الشرع، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فكلّ ما يحفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكلّ ما يفوّت هذه الأصول أو بعضها فهو مفسدة، ولا شك أن الحجاب مما يحفظ هذه الكليات وأن التبرج والسفور يؤدي بها إلى الفساد.
ب- أن لا تعارض هذه المصلحة النقل الصحيح، فلا تعارض القرآن الكريم؛ لأن معرفة المقاصد الشرعية إنما تمّ استنادًا إلى الأحكام الشرعية المنبثقة من أدلتها التفصيلية، والأدلة كلّها راجعة إلى الكتاب، فلو عارضت المصلحة كتابَ الله لاستلزم ذلك أن يعارض المدلولُ دليله، وهو باطل. وكذلك بالنسبة للسنة، فإن المصلحة المزعومة إذا عارضتها اعتُبرت رأيًا مذمومًا. ولا يخفى مناقضة هذه المصلحة المزعومة لنصوص الكتاب والسنة.
ج- أن لا تعارض هذه المصلحة القياس الصحيح.
د- أن لا تفوِّت هذه المصلحة مصلحة أهمّ منها أو مساوية لها.
3- قاعدة: "المشقّة تجلب التيسير" معناها: أنّ المشقة التي قد يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح للتخفيف فيه بوجه ما.
لكن ينبغي أن لا تفهم هذه القاعدة على وجهٍ يتناقض مع الضوابط السابقة للمصلحة، فلا بد للتخفيف أن لا يكون مخالفًا لكتابٍ ولا سنّة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة.
ومن المصالح ما نصّ على حُكمة الكتاب والسنة كالعبادات والعقود والمعاملات، وهذا القسم لم يقتصر نصّ الشارع فيه على العزائم فقط، بل ما من حكم من أحكام العبادات والمعاملات إلا وقد شرع إلى جانبه سبل التيسير فيه. فالصلاة مثلا شرِعت أركانها وأحكامها الأساسية، وشرع إلى جانبها أحكام ميسّرة لأدائها عند لحوق المشقة كالجمع والقصر والصلاة من جلوس. والصوم أيضا شرع إلى جانب أحكامه الأساسية رخصةُ الفطر بالسفر والمرض. والطهارة من النجاسات في الصلاة شرع معها رخصة العفو عما يشقّ الاحتراز منه. وأوجب الله سبحانه وتعالى الحجابَ على المرأة، ثم نهى عن النظر إلى الأجنبية، ورخّص في كشف الوجه والنظر إليه عند الخِطبة والعلاج، والتقاضي والإشهاد.
إذًا فليس في التيسير الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في مقابلة عزائم أحكامه ما يخلّ بالوفاق مع ضوابط المصلحة، ومعلومٌ أنه لا يجوز الاستزادة في التخفيف على ما ورد به النص، كأن يقال: إنّ مشقة الحرب بالنسبة للجنود تقتضي وضعَ الصلاة عنهم، أو يقال: إن مشقة التحرّز عن الربا في هذا العصر تقتضي جوازَ التعامل به، أو يقال: إنّ مشقة التزام الحجاب في بعض المجتمعات تقتضي أن يباحَ للمرأة التبرّج بدعوى عموم البلوى به.

الحجاب من عادات الجاهلية فهو تخلف ورجعية
قالوا: إن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية، لأنّ العرب طبِعوا على حماية الشّرف، ووأدوا البنات خوفًا من العار، فألزموا النساء بالحجاب تعصبًا لعاداتهم القبلية التي جاء الإسلام بذمّها وإبطالها، حتى إنّه أبطل الحجاب، فالالتزام بالحجاب رجعية وتخلّف عن ركب الحضارة والتقدم

جواب الشبهة الثانية
إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب .. اضغط هنا

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤

 

ونختم ونقول إن المرأة المحجبة تثبت عملياً أنها صامدة إزاء التيارات الوافدة، والانحرافات السلوكية، وتبرهن عملياً أنها تعتز بحرمة كرامتها، وتغار على تماسك شخصيتها، وتلتزم بأحكام دينها، وتزدري بأساليب الإغراء والإغواء. ونحن نجد ـ والحمد لله ـ ظاهرة التحجب: تتسع يوماً بعد يوم، رغم كل الحملات الضالة، والوسائل الخبيثة، التي يختفي وراءها أعداء الفضيلة، وخصوم الإسلام. سيقول المنافقون، والذين في قلوبهم مرض: ان ظاهرة التحجب (موضة) وليست بدافع الإيمان والتقوى. وسيقول أشباه المتعلمين: إن ظاهرة التحجب (خطوة رجعيّة) لا نعرف لها تفسيراً أوتبريراً. وسيقول السذج والبسطاء: إن ظاهرة التحجب بمناسبة (فصل الشتاء)، وسيعود التهتك بحلول فصل الصيف. ونحن نقول لهؤلاء جميعاً، ولغيرهم: إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، كما بدأ، فطوبى للغرباء، الصامدين على عقيدتهم.  ونقول لهم أن الإسلام نور الله في الأرض، ولن يستطيع دعاة الشر والرذيلة إطفاءه، مهما اقترفت أقلامهم، أو افترت أفواههم:
"يُريدُونَ أن يُطفئوا نورَ اللهِ بأفواهِهِم ويأبى اللهُ إلاّ أن يُتمَّ نُورَهُ ولو كَرِهَ الكافِرونَ".

محجبات ... ولكن؟!!     عندما لا يستر الحجاب!

دختر + حجاب

عماد الدين دهينة – اسلام اون لاين – حماسنا
-----------

 

أوجب الله الحجاب على النساء من خلقه رحمة بهن؛ فهو صيانة لهن وللمجتمع من الفجور والرذائل، كما يمثل الحجاب تحقيقا لعبودية الله تعالى، لأنه هو الذي أمر به، وهو يأمر ليطاع؛ ويشرع من الدين ما ينفع به العالم كله.

ولم يجعل الإسلام الحجاب طقوسا مبهمة أو مجرد شعار من شعاراته؛ بل جعله فرضا لازما من فروضه لا يسع مسلم ولا مسلمة جهله أو إنكاره، قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31).
 

 

  في شكل الحجاب فسحة

هكذا كان الحجاب سترا لسائر الجسد باستثناء الوجه والكفين: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} على ما قاله كثير من العلماء، وهذا الستر موافقة أخرى للفطرة النقية؛ إذ فطرت المرأة على الحياء. ومعنى الستر ألا يشف ولا يصف أو ما من شأنه أن يخالف المقصود من الحجاب من ستر هذه العورات عن الأعين.

ولم يلزم الإسلام المرأة بهيئة محددة، فشكل الملبس واللون ونحوه يرجع إلى الأذواق والأعراف؛ فلم يكن هناك شكل محدد ولا لون معين فرضه الإسلام؛ فالخمار المصري مثلا غير السعودي غير الإيراني... ولم يضيق الإسلام في ذلك ما لم يكن اللون لافتا للأنظار مغايرا للأعراف. فلا قيود إذن تضيق بها النفس بل ترى انسجام الشرع مع فطرة الحياء التي فطر الله الناس عليها.

وقد تظهر مصطلحات بين الحين والآخر في واقع الناس، وقد بقي مفهوم الحجاب كما هو مع  تنوعه، عند من يراه النقاب، أو من يراه الخمار، أو من يراه "الإيشارب" الطويل أو القصير، مع الالتزام بشروط الثياب الشرعي من كونه فضفاضا واسعا، لا يصف ولا يشف، وغيرها.

ولكن شاع حديثا ما عرف عند الناس بـ"حجاب الموضة"، ومفهومه يختلف من طبقة لأخرى، ومن بيئة لأخرى، والجامع بين من يلتزم بشروطه أو من لا يلتزم هو الاهتمام بالأناقة واختيار الألوان، أو الاهتمام بالقصات الحديثة، أو الأشكال التي تطرح في السوق، وهذا يعني أن "حجاب الموضة" مصطلح واسع، لا يمكن لنا أن نحكم عليه بالصواب والخطأ إجمالا، ولكن يحكم عليه حسب هيئته، وحسب قربه أو بعده من الشروط التي أوضحها الفقهاء، استنباطا من الكتاب والسنة، فالاهتمام بالموضة شيء لا بأس به، غير أنه لا ينبغي أن يجرنا إلى مخالفة مقصود الشارع من الحجاب، من الستر، ليس للرأس فحسب، ولكن للجسد إلا  الوجه والكفين، مع بقية الشروط، ولتتخير المرأة بعد ذلك ما يناسب بيئتها وزمانها، وما تحب أن تكون عليه.
 

 

ستر رمزي باسم الحجاب

والواقع أن كثيرا من بناتنا وأخواتنا قد لامست بعض معاني الإيمان قلوبهن فأردن لبس الحجاب ولم يكتمل مفهومه في أذهانهن؛ أو ما زالت تتردد في اتخاذ القرار الصحيح فلم تغير من ملابسها وكل ما فعلته أنها سترت شعرها، أما بقية ملبسها فهو كما هو، أو ربما طال قليلا، أما فتحاته وقصاته فهي كما هي! وربما تركت من شعرها ما يدل على مكنون الجمال!

وهن يفعلن ذلك إما جهلا بمفهوم الحجاب الصحيح؛ وقد يكون لأن صاحبة الحجاب ولدت في بيئة محافظة وورثت الحجاب باعتباره عادة لا ديانة، فلم يكن الحجاب من الداخل بل كان من الظاهر فقط، فلم يستقر بها على حال، وقد تكون احتكت بشعوب أخرى أو بعض من ينظرون إلى الحجاب نظرة فوقية؛ وكأنه دال على الرجعية والتعصب ووقف على الخدم؛ وليس من الرقي بمكان؛ فتستحي الأخت مما هي عليه!

وتحدث في أمر الحرب الإعلامية ولا حرج؛ فقد راهن المعلنون على جسد المرأة بدعوى التحرر والتنوير والمساواة لكي يجلب لهم الخير الوفير؛ ولم يجن الغرب من ذلك إلا الشذوذ والامتهان وضياع الأسر وتشردها.

ومن حالات الواقع الأليم أن تولد البنت في بيئة لا تعرف معنى الحجاب فلا أم ارتدته ولا جدة إلا بعد الستين؛ حتى تواري عن الأنظار ما تستحي منه. فلما أرادت الفتاة لبس الحجاب واجهت من العنت الاجتماعي والنظرة الدنيا ما جعلها في اختبار شديد وهي في أول الطريق؛ فأرادت أن تأخذ في حجابها طريقا وسطا؛ للهروب من هذا الضغط النفسي والاجتماعي.

ولهذه فقط أقول لها: اصبري وصابري على الحق، وجاهدي وافعلي الخير والتزمي به لعلك تكونين من المفلحين وعند الله من الفائزين، وبقدر ما رزقت من قوة الشخصية والإصرار على الحق تحققين ما تأملين؛ يقول الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق: 2-3).
ولك في أخواتك اللاتي أصررن على ارتداء الحجاب وسط المجتمع الفرنسي وأثّرن في الرأي العام العالمي القدوة والمثل الحسن؛ أما غيرهن من الأصناف السابقة فنقول لهن: هذا حجاب على أعين من ترتديه وليس حجابا لها.

ومهما اختلفنا حول حجاب الموضة فالاتجاه للحجاب أمر فيه خير والنور الخافت سرعان ما يستحيل شمسا تضيء النهار وقطرات الندى يوشك أن يتبعها غيث وفير يحيي موات الأرض كما يحيي موات القلوب، ولكن تذكري دائما أيتها الأخت الكريمة: إن لم تكوني في زيادة فأنت في نقصان.
 

 

نداء الإيمان يغرس صحيح الدين

إن القضية في أساسها قضية دين وإيمان فمن ملكت قلبا نقيا، يرقى لمعاني الإيمان فسوف تنتفع بالذكرى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (الذاريات: 55). أما من لم يخفق لها قلب مع نداء الله للمؤمنين والمؤمنات، وتذكيره بآياته المحكمات، فعليها أن تسأل الله أولا أن يمن عليها بقلب حي، فيقول عز وجل: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (ق:37).

ووقتها لن نحتاج إلى كثير من الإقناع والجدال، واستقصاء كل حالات الزيغ والانحراف، ويكفيك نداء الله تعالى للمؤمنين: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} (الأنفال 24).
ومثل هذا الإيمان النقي يظهر في الأخت التي تتحفظ في ملبسها بلبس البنطال تحت ما ترتديه من ملابسها حتى لا تنكشف قدمها وهي تركب السيارة مثلا، أو كتلك التي تضع يدها تحت خمارها إذا حركه الهواء حتى لا يلتصق فيصف ما تخشاه، هكذا يكون المحرك هو الإيمان والشعور بالمراقبة من الله تعالى، وجملة القول: إن الحجاب لن يكون حجابا حتى يكون من داخل الإنسان وليس خارجا عنه، وإلا كان حجابا على العيون أن ترى الحق؛ يقول تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (المطففين 14-15).

لا حجبنا الله وإياكم عنه أبدا...